أحمد بن يحيى العمري

101

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إذا ذكر الشرق في محفل * فلا يذكرن به المغرب طلوع الغزالة في أفقنا * وفي أفقكم أبدا تغرب وتشرق أنوارها عندنا * وعندكم نورها يسلب [ قول ابن سعيد . . المحاسن مقسمة . . الأغلب على البلاد المشرقية ] ثم قال ابن سعيد ما صورته : فصل جامع مختصر يليق بهذا المكان . أمعنت النظر فيما دخلته من بلاد المغرب والمشرق ، من البحر المحيط إلى خراسان ، فرأيت المحاسن مقسمة لم يقصرها الله على مكان ، ولا إنسان ، لكن الأغلب على البلاد المشرقية التظاهر بالمروءات ، والتكاثر بالمزارات « 1 » ، والمشاهد والمدارس ، والربط « 2 » والأوقاف الدارّة « 3 » ، التي ينتعش بها الفقراء ، ويستعين بها العلماء والمتعلمون ، ويحدها « 4 » الملوك في بعض الأوقات الضرورية ، لكن أسباب الرياسة والرفاهية ، جبّارية الإمكان ، عالية الإيمان ، ومرافق المغرب في المركوب والملبوس والمأكول والمشروب أرخص ، وأقرب مرارا ، ويمكن المرء أن يتجزى « 5 » في المغرب بما لا يمكنه أن يتجزى بأضعافه في المشرق لكثرة تجبرهم في العظمة الكسروية ، والنعم التي لا تطمح إليها نفوس المغاربة ، ولا يألفها في المغرب ، والمشارقة لهم التظاهر بأمور

--> ( 1 ) المزارات : جمع مزار - بفتح الميم - الزيارة وموضع الزيارة . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( زور ) كالمساجد القديمة ، وأضرحة بعض الصحابة والعلماء ، أو آل البيت كمقام السيدة زينب والسيدة رقية رضي الله عنهن وغيرها . والمشاهد جمع مشهد وهو محضر الناس ويقال مشهدة والمشهدة . القاموس المحيط مادة ( شهد ) أقول كمشاهد أهل البيت . ومشاهد الإمامية . ( 2 ) الربط : جمع رباط - بكسر الراء - مكان المرابطة لرصد العدو والاشتغال في حال السلم بطلب العلم وتلاوة القرآن والتعبد . ( 3 ) الدّارة : من الدر وهو كثرة اللبن في الضرع ، درّ الضرع باللبن يدر ( درورا ) وأدرت الناقة أي درّ لبنها . وهنا المراد التي تدر غلالها لسد حاجاتها وحاجات القائمين عليها . ( 4 ) هكذا في الأصل ( يحدها ) ولعلها ( يمدها ) أي يقدم إليها مدد ومعونات . ( 5 ) يتجزى : من جزى عنه بمعنى قضى عنه . القاموس المحيط ( جزى ) أي يكفيه ويسد حاجته في المغرب ما لا يكفيه في المشرق .